بن عيسى باطاهر

64

المقابلة في القرآن الكريم

السورة أسماء كثيرة « 1 » ، وهي تعدّ من أواخر السور نزولا إن لم تكن آخر ما نزل من القرآن الكريم ، ففي صحيح البخاري روايتان تثبتان ذلك ، فقد روى البخاري عن البراء قال : « إنّ آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] ، وآخر سورة نزلت ( براءة ) » ، وروي عن زيد بن ثابت أن آخر سورة نزلت سورة « براءة » « 2 » ، ويرجّح محمد رشيد رضا في « المنار » : أن معظم السورة نزل في السنة التاسعة للهجرة وكانت سورة « التوبة » آخر ما نزل من القرآن « 3 » ، وموضوعات السور نفسها مناسبة لظروف التنزيل ، ومواقف الرسول صلى اللّه عليه وسلّم المختلفة ، وبناء على هذا تضمنت الأحكام النهائية في العلاقات بين الأمة الإسلامية وسائر الأمم في الأرض ، كما تضمنت واقع المجتمع الإسلامي وتصنيفه وتحديد قيمه ومقاماته ، وأوضاع كل طائفة فيه ، وكل طبقة من طبقاته ، ووصف واقع هذا المجتمع بجملته ، وواقع كل طائفة فيه ، وكل طبقة وصفا دقيقا مصورا مبينا « 4 » . والسور الكريمة بهذا تصور واقع المجتمع المدني في فترة من فتراته ، وكان هذا التصوير مناسبا لعقد مقابلات بينه وبين المجتمع الجاهلي المكي ، وضمن مستويات عديدة مثل المستوى العقدي ، والمستوى الاجتماعي ، والمستوى الأخلاقي وغير ذلك من المستويات . وقبل الحديث عن القضية المركزية في السورة ، والموضوعات التي تناولتها ، سنتحدث عن بعض الظروف التي نزلت فيها السورة ، فقد جاء في الروايات الصحيحة التي لخصها محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره « 5 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما

--> ( 1 ) عبد الحميد كشك - في رحاب التفسير - ط المكتب المصري الحديث - ج 2 ص 151 . ( 2 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 10 ص 147 . ( 3 ) نفسه - ج 10 ص 147 . ( 4 ) سيد قطب - في ظلال القرآن - ج 3 ص 1564 . ( 5 ) تفسير التحرير والتنوير - ج 10 ص 98 - 99 .